دون مبالغة يعتبر اللاعب زهير الذوادي أحسن وأبرز لاعب في النادي الإفريقي وقد أسند له عديد الفنيين لقب «القلب النابض» للفريق، فهو يتمتع بخصال كروية كبيرة جدا الى جانب أخلاقه الرفيعة التي أهلته ليكون «محبوبا» من طرف كل الجماهير سواء في القيروان أو خارجها. وقد عاد مؤخرا الى القيروان ليحتفل على طريقته الخاصة بلقب البطولة مع عائلته وكنت من ضمن المدعوين لهذا الحفل، لذلك اخترتا أن ينزل معنا زهير ضيفا على ركن «الصراحة راحة». وقد تحدث عن أشياء مثيرة تخص اللقب وعلاقة لاعبي الإفريقي بروجي لومار وأشياء أخرى تكتشفون مضامينها في الحوار التالي:
* المصور: ننطلق من المنتخب لماذا استغنى لومار عن خدماتك قبل رحلة السيشال؟
ـ الذوادي: لأنني بكل بساطة ألعب في النادي الإفريقي وهو لديه مشكلة مع الإفريقي... هذا ما اتضح جليا. وله ميولات خاصة مع جمعيات أخرى وهذا لاحظناه أثناء التمارين وليس مع الذوادي فقط بل مع وسام يحيى والمويهبي والنفزي والأسعد الورتاني سابقا.
* المصور: لماذا كل هذا؟ وهل لديك تفسير لما يحصل؟
ـ الذوادي: «ما عنديش فكرة»... على المستوى الفني مكاني في التشكيلة الأساسية وذلك بشهادة عديد الفنيين وإذا لم أكن متواجدا ضمن 11 لاعبا، فمكاني موجود ضمن الـ 18، وحتى إذا لم أكن متواجدا ضمن القائمة فضروري أن أكون ضمن مجموعة الـ 23 لاعبا... لكن في الأخير خرجت من المجموعة والحمد لله أنني خرجت بالأحضان من كافة اللاعبين وأتمنى حظا سعيدا لمنتخبنا.
* المصور: قلت علاقتي طيبة بكل اللاعبين والحال أننا سمعنا أن هناك مشكلة حصلت خلال تربص المنتخب وتحديدا بينك والمويهبي ولاعبي النجم؟
ـ الذوادي: لا بالعكس تجمعني علاقات طيبة بكل لاعبي النجم، وربما حصل احتكاك في التمارين بيني وبين بن فرج لكنه لم يتجاوز حدود التمارين.
* المصور: المنتخب انهزم في المباراة الأولى ضد بوركينا فاسو؟
ـ الذوادي: نحن لم نكن جاهزين ولم نلعب على امكانياتنا عكس المنافس الذي كان أكثر إصرارا وعزيمة. في البداية كنا الأحسن لكن تغيرت المعطيات بعدها والهزيمة ليست نهاية العالم وبحول الله سنترشح.
* المصور: لومار راحل... وكويلهو جاء؟
ـ الذوادي: لومار مدرب كبير وأعطى الكثير لكنه الآن أصبح غير قادر على البقاء بحكم علاقته المهزوزة مع عديد الأطراف من مسؤولين ولاعبين وجمهور وصحافة.
* المصور: من كنت تحبذ لخلافته... تونسي أم أجنبي؟
ـ الذوادي: في الحقيقة كنا نحبذ خروج لومار مباشرة بعد «كان 2004» لأنه تغيّر كثيرا، حتى أن التونسيين أصبحوا «يكرهون» المنتخب من أجل لومار، أما المدرب الجديد فقدومه لا يقلق أحدا سواء كان تونسيا أو أجنبيا المهم أن يعطي الكرة حقها ومرحبا بكويلهو.
* المصور: نمر الى الإفريقي وبطولته التي جاءت بعد 12 سنة من الجفاء؟
ـ الذوادي: طبعا هذا اللقب له نكهة خاصة وجاء بعد غصرة حيث تعبنا كثيرا من جميع الأطراف، وبالمناسبة أريد أن أشكر السيد مختار أخصائي العلاج الطبيعي لأنه اعتنى بي كثيرا في فترة إصابتي وأعادني بسرعة الى الميادين وكذلك الدكتور الطرابلسي.
* المصور: هل أحسستم بضياع اللقب عندما تساويتم مع النجم في نفس المرتبة؟
ـ الذوادي: حتى في صورة التساوي البطولة للإفريقي وحتى وإن تعادلنا مع جرجيس نحن أصحاب اللقب لأن «الفيفا» هي التي تحكم.
* المصور: ألاترى أن قفصة وقابس ساهما في تحويل اللقب من بوجعفر الى باب الجديد؟
ـ الذوادي: ولماذا لا تحكي على جرجيس التي لعبت مباراة من نار رغم أنها نزلت الى الرابطة الثانية وعاش الفريق قبل المباراة عدة مشاكل ثم أن جهة كاملة تشجعه وتغريه بالأموال والامتيازات... وجرجيس حاربتنا الى آخر لحظة... وعموما هذا الموسم شهد مصداقية حول البطولة وهذه حقيقة لابد من الاعتراف بها، رغم مهزلة الحكم الإسباني الذي أدار مباراتنا ضد النجم في سوسة ثم الحكم الليبي الذي «صفّر» في باجة وكان انحيازه مفضوحا. وهل من تفسير حول تعيين حكام أجانب للنجم في المباريات الأخيرة من البطولة... الإفريقي استحق البطولة عن جدارة ولم يساعدنا فيها أحد رغم كل التشكيكات.
* المصور: ما هي الأشياء التي جعلت الإفريقي يتوج هذا الموسم عكس الموسم الماضي؟
ـ الذوادي: أخذنا الدرس منذ الموسم الفارط وكنا عاقدين العزم على التتويج باللقب.
* المصور: لكن الإفريقي مرّ بفترة فراغ في وقت من الأوقات؟
ـ الذوادي: هذا صحيح والحمد لله أن الفترة لم تدم طويلا بعد أن تعادلنا في أربع مقابلات وانهزمنا في واحدة، لكن المؤسف أن يقف بعض المحللين ويشكك في قدراتنا.
* المصور: ماذا تقصد بالضبط؟
ـ الذوادي: أقصد أساسا عبد المجيد الشتالي الذي أحترمه كثيرا كفني بعد أن صرح وقال بأن الإفريقي لن يتحصل على اللقب... ومن موقعي هذا أقول له ها أننا حملناه. كما أذكر المحلل خالد حسني الذي قال أن الإفريقي فريق كبير بلاعبين صغار فنيا، والصغار كما قال وتحدث عنهم تحصلوا على البطولة عن جدارة.
* المصور: لاحظنا تعاطفا كبيرا مع الإفريقي في كامل تونس بما في ذلك جمهور الترجي والنادي الصفاقسي؟
ـ الذوادي: صراحة... رئيس النجم السيد معز ادريس هو الذي جلب لنا هذا التعاطف الكبير.
* المصور: كيف ذلك؟
ـ الذوادي: لأنه قزّم كل الفرق وخاصة الإفريقي ولم يعلم أنه أضرّ بفريقه كما قال بأن أي لاعب في الإفريقي غير قادر على اللعب في النجم، وهنا أرد عليه بالقول، لا ننكر المسيرة الخارقة للعادة للنجم في بطولة إفريقيا الذي تحصل عليها عن جدارة ضد الأهلي في القاهرة بالذات ثم المسيرة الطيبة في اليابان، لكن لاعبي الإفريقي لا يستحقون اللعب في النجم لأنه ليس ببرشلونة، وهنا أستشهد بتصريحات زبير بية الأخيرة الذي قال الحقيقة كاملة عن رئيس النجم.
* المصور: قلت أستشهد بتصريحات زبير بية؟
ـ الذوادي: زبير بية في نظري رمز كروي في تونس وهو أول وآخر لاعب، لعب خارج تونس كقائد فريق ومسيرته كلاعب تغني عن أي تعريف، ولذلك أعتبر تصريحات معز ادريس ليست غريبة.
* المصور: تغيبت عن تشكيلة الفريق لفترة طويلة نسبيا ولدّت بعض الإشاعات؟
ـ الذوادي: هو غياب كما يعلمه الجميع ناتج عن إصابة وحرصت على الخروج منها بسلام وعلى أسس صحيحة والحمد لله عدت بنفس «الفورمة» أو أكثر وساهمت في الحصول على اللقب.
* المصور: زهير الذوادي والاحتراف؟
ـ الذوادي: لي عدة عروض هي بصدد الدرس... وبصفة رسمية أرادني كل من «شالك» و «فولزبورغ» الألمانيين لكن في «ميركاتو» الشتاء الفارط طلبني فريق «زوريخ» السويسري و «فرايبورغ» الألماني والإفريقي رفض تسريحي لعدة اعتبارات رغم المبالغ المالية الهامة.
* المصور: ولماذا رفض الإفريقي؟
ـ الذوادي: مسؤولو الإفريقي أرجؤوا الموضوع الى وقت لاحق باعتبارنا كنا مركزين على لقب البطولة.
* المصور: والآن بعد الحصول على البطولة متى ستحترف؟
ـ الذوادي: العروض موجودة بصفة رسمية وامكانية خروجي من الفريق في شهر ديسمبر المقبل واردة جدا خاصة بعد أن وقع تجديد العقد مع المدرب بن شيخة ثم الوعد الذي قدمه لي رئيس النادي حيث وقع الاتفاق على ألا يخرج أحد إلا الأسعد الورتاني.
* المصور: كيف تقيم نفسك منذ دخولك حديقة الإفريقي؟
ـ الذوادي: في الفترة الأولى كانت الأمور على أحسن ما يرام، لكن أعترف أن مردودي تراجع لعدة اعتبارات، لأني دخلت في نسق مرتفع واللعب على عديد الواجهات، كما كنت ألعب في خطة ليست محبذة عندي، لكن هذا الموسم كان ناجحا من أوله الى آخره وتحصلنا على لقب نحن في حاجة إليه.
* المصور: لا يمكن أن ننهي هذا الحوار دون المرور عبر الشبيبة؟
ـ الذوادي: لن آتي بالجديد إذا قلت لك أن الشبيبة مكانها في الرابطة الأولى وهذا رأي الفنيين أيضا، كما أن للتاريخ دوره... الشبيبة في حاجة أكيدة الى كل رجال القيروان ليلتفوا حولها ويطعموها بانتدابات قيمة حتى يتمكن من تحقيق العودة، كما أنادي بضرورة منح شبان النادي الفرصة لأننا نملك لاعبين كبارا وقادرين على السمو بالفريق.
* المصور: من هو أحسن لاعب في البطولة هذا الموسم؟
ـ الذوادي: دون منازع هو اللاعب الأسعد الورتاني الذي كان مردوده منتظما رغم مظالم الإطار الفني للمنتخب الوطني، كما أن الأسعد أصبح هدافا وله وزنه في الفريق وقادر على إعطاء التوازن لأي فريق يلعب فيه.
* المصور: لكن الورتاني سيرحل عن الإفريقي؟
ـ الذوادي: هي خسارة كبيرة للفريق ككل، لكن مع ذلك نتمنى له النجاح والتوفيق في مغامرته الجديدة وإن شاء الله يأتي من يعوضه أحسن تعويض لأن الإفريقي قادر على تعويض الورتاني بإسم آخر.
* المصور: كيف تقيّم انتدابات الإفريقي هذا الموسم؟
ـ الذوادي: هي انتدابات ناجحة وأعطت أكلها لأن حلمي حمام والمويهبي والرهيفي قدموا الإضافة المطلوبة.
* المصور: كيف ترى الإفريقي في الموسم المقبل؟
ـ الذوادي: لقب هذا الموسم سيزيدنا شحنة معنوية كبيرة وبحول الله سنواصل المسيرة والغاية طبعا تبقى الاحتفاظ بهذا اللعب وسنراجع أمورنا من جديد للسيطرة كما ينبغي على البطولة.
* المصور: لكن هناك الترجي العائد والصفاقسي والنجم؟
ـ الذوادي: أعتقد أن كل الفرق ستستعد كما ينبغي في فترة التحضيرات للموسم الجديد الذي أراه مشوّقا.
* المصور: هل تتصور بروز مفاجأة؟
ـ الذوادي: لا أعتقد ذلك... الرباعي التقليدي سيراهن كالعادة على البطولة وهو حق مشروع لكل فريق، وربما الاستثناء الطفيف من الملعب التونسي الذي قدم هذا الموسم مستوى محترما رغم بدايته المتواضعة.
* المصور: كلمة ختام؟
ـ الذوادي: أسمح لي بهذه المناسبة أن أهدي هذا اللقب الى كل أحباء الإفريقي وخاصة أولئك الذين في القيروان وكل كبارات النادي ثم عائلتي التي تعبت معي كثيرا وخاصة المحب الذي توفي سامي الشريف، كما أشكر أحباء الشبيبة على تعاطفهم وتشجيعهم لي وأتمنى الحصول على الثنائي في الموسم المقبل الى جانب بطولة إفريقيا.
---------------------------------------------------------______________________________________________________________--------------------------------------------------------------